الشافعي الصغير

321

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

دون سيدها في فسخ النكاح أو تحت حر فلا إجماعا في الأول ولأن بريرة عتقت تحت مغيث وكان قنا كما في البخاري فخيرها صلى الله عليه وسلم بين المقام والفراق فاختارت نفسها متفق عليه ولتضررها به عارا ونفقة وغيرهما نظير ما مر وألحق بالعبد المبعض لبقاء علقة الرق عليه ولو عتقا معا وعتق الزوج بعدها أو مات قبل اختيارها الفسخ فلا خيار لها ولو فسخت بناء على بقاء رقه فبان خلافه تبين بطلان الفسخ كما مر في الفسخ بالعيب ويستثنى من كلامه ما لو عتقت قبل الدخول في مرض موت سيدها ولم تخرج من الثلث إلا بمهرها فلا خيار لها لسقوط المهر بفسخها فيضيق الثلث فلا تعتق كلها فلا تتخير ولا يحتاج هنا إلى رفع حاكم لما تقرر من النص والإجماع والأظهر أنه أي هذا الخيار على الفور كخيار العيب فيعتبر هنا بما مر في الشفعة كما سبق آنفا والثاني يمتد ثلاثة أيام من وقت علمها بالعتق لأنها مدة قريبة فتتروى فيها وقيل يبقى ما لم يمسها مختارة أو تصرح بإسقاطه نعم غير المكلفة تؤخر جزما لكمالها لتعذره من وليها والعتيقة في عدة طلاق رجعي لها انتظار بينونتها لتستريح من تعب الفسخ فإن قالت بعد أن أخرت الفسخ وقد أرادته جهلت العتق صدقت بيمينها إن أمكن جهلها به عادة بأن لم يكذبها به ظاهر الحال بأن كان المعتق غائبا عن محلها وقت العتق لعذرها بخلاف ما لو كذبها ظاهر الحال ككونها معه في بيته ولا قرينة على خوفه ضررا من إظهار عتقها كما هو واضح فلا تصدق بل الزوج بيمينه ويبطل خيارها وكذا إن قالت جهلت الخيار به أي العتق فتصدق بيمينها في الأظهر لأنه مما يخفى على غالب الناس ولا يعرفه سوى الخواص والثاني يمنع ذلك ويبطل خيارها ومحل الخلاف كما قاله الماوردي عند احتمال صدقها وكذبها أما من علم صدقها كالعجمية فقولها مقبول قطعا أو كذبها بأن كانت تخالط الفقهاء وتعرف ذلك منهم فغير مقبول قطعا ولو علمت أصل الخيار وادعت جهلها بفوريته صدقت بيمينها كما رجحه ابن المقري وهو المعتمد كنظيره من العيب والأخذ بالشفعة ونفي الولد وغيرها سواء كانت قديمة العهد بالإسلام أو لا لأن ذلك مما أشكل على العلماء فعلى هذه أولى فإن فسخت من عتقت تحت رقيق النكاح قبل وطء فلا مهر ولا متعة وإن كان الحق لسيدها لأن الفسخ من جهتها وليس للسيد منعها منه أو فسخت بعده أي الوطء بعتق بعده وجب المسمى لاستقراره به أو فسخت بعد الوطء بعتق قبله أو معه بأن لم تعلم عتقها إلا بعد التمكين من وطئها فمهر مثل لاستناد الفسخ إلى وقت وجود سببه وهو العتق السابق للوطء فصار كالوطء في نكاح فاسد وقيل يجب المسمى لتقرره بالوطء وما وجب منهما للسيد لوقوع الوطء الموجب لهما المستند للعقد الواقع في ملكه وما اعترض به ابن الرفعة يرد بأن استناد الفسخ لوقت العتق وإن أوجب وقوع الوطء وهي حرة لا ينافي ذلك لأن العقد هو الموجب الأصلي وقد وقع في ملكه ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار لبقاء أحكام الرق في الأولين ولعدم تعييره بها في الثالث مع تمكنه من الخلاص بالطلاق بخلافها .